زبير بن بكار

809

جمهرة نسب قريش وأخبارها

لا تأتي واحدا منهما هدية ، ولا ينزل له المدينة نازل فيصدر بطرفة ، إلّا أهدى منها لصاحبه ، أو أخرج منها ما يجتمع عليه أهل الحاضر ، وأنّ السّلمي صهر عبد اللّه بن عبد العزيز أهدى له كبشين وأقطا وسمنا وغير ذلك من هدايا البادية ، فتنظّر سعيد أن يبعث إليه عبد اللّه بن عبد العزيز ممّا جاءه به صهره ، فلم يحسس شيئا . وقد جاء سعيدا قبل ذلك شيء من المدينة ، فأهدت العثمانية منه إلى أمّ هبّار ، ولم تهد إلى السّلمية شيئا . فقال سعيد لزوجته العثمانية : إنّي أقول شعرا ، فروّيه جاريتك وأرسليها حتى تنشده السلميّة زوجة عبد اللّه بن عبد العزيز . فقالت : نعم . وقد كانت زوجة عبد اللّه قد سرّحت أحد الكبشين مع راعي غنم عبد اللّه ، فقال سعيد بن سليمان : إنّ ثغاء الكبش وهو هديّة * وترويحه في الثائحات عجيب أليس لجيران وأهل مودّة * ورأي جميل في الكباش نصيب فورد الشعر على السلمية ، فقالت لعبد اللّه : ألا تسمع شعرا أهدته لنا جارتنا العثمانية ، وأظنّ زوجها قاله ؟ وأنشدت البيتين . فقال عبد اللّه : فإني قائل شعرا ، فأرسلي به إليها مع جاريتك . قالت : نعم . فقال : أتتك الهدايا غدوة فقصرتها * على أمّ هبّار ونحن قريب وعبت أمورا أنت سنّيت صنعها * وما النّاس إلا مخطئ ومصيب 2348 حدثنا الزبير قال : وحدثني عثمان بن عبد الرحمن ، عن ساعدة بن عبيد اللّه المزنيّ قال : خطب عبد اللّه بن عبد العزيز إلى امرأة منّا مزنية بنتا لها ، فأبت عليه ، وكانت بنتها ذات حظّ في الجمال ، فقال لأمّها : يا أمّ الأسد ، على م تردّيني ؟ قال فقالت له : إنّك رجل قليل الصداق ، وشيك الطلاق ، وإنّي واللّه أضنّ ببنتي عن ذلك . فقال لها : أمّا قلّة الصداق / ( 326 ) ، فإن اللّه يقول : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ [ سورة الطلاق : 7 ] وأما وشيك الطلاق ، فإنها صحبة .